الأربعاء ٢٥ / فبراير / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

د. أحمد ياسين يكتب: الردع و كرامة الإنسان

د. أحمد ياسين يكتب: الردع و كرامة الإنسان
صدي بني سويف

مع تكرار حوادث ممارسة العنف المجتمعي بغرض القهر أو الترهيب أو حتي الانتقام، اتضح جليا أن اللجوء إلي الحلول الفردية في المجتمع خارج نطاق القانون بات امر يتكرر بشكل مرعب، خصوصا أن الإلتجاء إلي هذا الصنف من العنف يعني -ببساطة- تآكل فكرة احترام القانون والمجتمع والدولة، وهي ظاهرة تستدعي البتر وليس المراوغة والمواجهة وليس المواربة، لأن الثابت أنه من أمن العقاب أساء الأدب أو هكذا قالوا..

وكل ما علينا فعله حيال هذه الظاهرة المقيتة هو الاتفاق المجتمعي علي انه لا بديل عن الإلتجاء إلي قنوات التشريع لحماية المجتمع، والعمل علي الاسراع في اقرار تشريع يضمن حق المجتمع كله، وكرامة الانسان وعرضه، وذلك بتوقيع العقوبة عن المجتمع واعتباره حقا للجميع وليس للمعتدي عليه فقط.

تقتضي كرامة الإنسان أن تقف كل مؤسسات الدولة ضد كل محاولات النيل منها، خصوصا أن ترك الأمور دون تدخل فاعل تعني ترك الإنسان المصري للاغتيال مرتين، مرة بإهانته والأخرى بالتخلي عنه، تحت سطوة أرباب النفوذ والمال الذين يتعاملون بمنطق الغاب لا مفهوم الدولة.. نعم، يتعاملون بلغة القوة وليس القانون، وهم يعلمون تماما ـأن أموالهم كفيلة بالنفاذ إلى ثغرات القانون الطبيعي.

ويتمثل الحل الأمثل والوحيد أن تتم محاكمة كل من يتورط في مثل هذه الجرائم التي تمثل خطورة علي الأمن المجتمعي أمام محاكم استثنائية، فكل من يتورط في جرائم الترويع أو القهر الجماعي أو حتي الفردي واستعراض القوة  يستحق عقوبات رادعة حتي تعود هيبة الدولة، ويتحقق المزيد من الجماية لحق الانسان المصري وكرامته وحق المجتمع.

يجب التعامل مع هذه القضية علي أنها قضية عامة وليست حدث اجتماعي فردي، والحل هو احالة مثل هذه القضايا إلي القضاء العسكري، لارهاب النفوس الضالة وايقاف سلسلة التجاوزات من بدايتها وحماية احترام القانون، وهو مفهوم لو تعلمون عظيم، بما يحمله من قيم ومبادئ تضمن حقوق واحترام الجميع للدولة، بهدف إقامة العدل وضمان تحقيقه بالردع قبل العقاب، أوحتى بالعقاب الرادع.. الاتنين معا أمر ضروري.